رؤية شاملة
مقدمة
يشكّل القطاع الصناعي أحد الأعمدة الأساسية لرؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. وفي هذا السياق، تتبنى المملكة نهجاً طموحاً لإعادة هيكلة اقتصادها وتحقيق نمو صناعي قائم على التكنولوجيا، الابتكار، والكفاءة الإنتاجية.
في عام 2025، برزت الصناعة السعودية كلاعب محوري في التحول الاقتصادي الوطني، مدعومةً بحزم تحفيزية غير مسبوقة من الدولة، واستثمارات رأسمالية ضخمة يقودها كل من صندوق الاستثمارات العامة وبرامج مثل “صنع في السعودية” والبرنامج الوطني لتطوير الصناعة والخدمات اللوجستية (NIDLP). أصبحت الصناعة أكثر قدرة على توليد الوظائف، ونقل التقنية، وتوطين سلسلة القيمة في قطاعات استراتيجية وحيوية.
وتمثّل البيئة الصناعية السعودية في 2025 مزيجاً ديناميكياً من الصناعات التقليدية (كالبتروكيماويات والمعادن)، والصناعات التحويلية المتطورة (كالروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والأجهزة الطبية الدقيقة)، والصناعات الخضراء (كالطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف). كما شهدت البلاد إطلاق مشاريع رائدة في مناطق اقتصادية خاصة مثل أوكساچون في نيوم، التي تُعد أكبر مدينة صناعية عائمة في العالم، إلى جانب مراكز صناعية في الجبيل، جازان، ورأس الخير
ويأتي هذا التوسع مدفوعاً بعدة عوامل، منها:
- الطلب المحلي المتسارع بسبب النمو السكاني، وتوسع مشاريع الإسكان، وزيادة الاستهلاك في قطاعات الغذاء والصحة والتقنية.
- الإصلاحات التنظيمية التي أزالت المعوقات أمام المستثمرين الصناعيين المحليين والدوليين.
- السياسات المالية والتحفيزية التي شملت تمويلات ضخمة من صندوق التنمية الصناعية، وتسهيلات جمركية، وأراضٍ صناعية بأسعار تنافسية.
- التحول الرقمي في الصناعة عبر برامج رقمنة المصانع، ونشر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
تحليل السوق الصناعي السعودي الحالي والمستقبلي
تشير البيانات الرسمية إلى نمو مستمر في القطاع الصناعي السعودي غير النفطي. فقد ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي العام بنسبة 2% في مارس 2025 على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع إنتاج التصنيع بنسبة 5.1%. وسجل قطاع المعادن والصناعات الكيماوية والغذائية نمواً قوياً، إذ ارتفع إنتاج الكيماويات 14.3% والغذاء 6.9%. وبشكل عام توسعت الأنشطة غير النفطية 5.6% سنوياً في مارس 2025. وإن النمو في المساهمات غير النفطية يدعم زيادة وزنها في الاقتصاد؛ فقد ساهم قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية بما يعادل 39% من الناتج غير النفطي (545 مليار ريال) في 2024، وفاقت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الإجمالي 54.8%.
ترتفع توقعات النمو الصناعي بفعل خطط التحول الاقتصادي. وضع البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية (NIDLP) أهدافاً طموحة: رفع عدد المصانع إلى 36 ألفاً وزيادة الناتج الصناعي إلى 377 مليار دولار بحلول 2035. ويستهدف البرنامج جذب استثمارات إضافية بقيمة 1.3 تريليون ريال (347 مليار دولار) وتضاعف الصادرات الصناعية إلى 557 مليار ريال (149 مليار دولار) بحلول 2030. ووفق تقديرات محللين، فإن الناتج الصناعي السعودي (إجمالي قيمة الصناعات التحويلية) قد وصل إلى نحو 114 مليار دولار في 2024 ومن المتوقع أن يبلغ ~135 مليار دولار بحلول 2025. ومن المتوقع أيضاً أن تشهد القطاعات الصناعية المختلفة نمواً سنوياً مركباً قوياً وصولاً إلى 2030، مع ارتفاع طاقة الإنتاج وتوسّع قاعدة التصدير.
فيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، أدى نمو الصناعات إلى تعزيز حجم الناتج المحلي غير النفطي. وقد سجل الاقتصاد السعودي نمواً باعتدال نسبته 1.3% عام 2024 و2.7% في الربع الأول من 2025، مدفوعاً بالنمو في قطاعات الصناعة والتعدين والخدمات. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى استمرار تعافٍ تدريجي مع تسارع ملحوظ في السنوات المقبلة. ويُتوقع أن يستمر دور القطاع الصناعي في تعزيز التنوع الاقتصادي ورفع الإنتاجية الإجمالية، حيث تسعى المملكة إلى رفع إسهام التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة حصتها من الصادرات العالمية.
تستمر دينامية قطاع التصنيع السعودي في الارتفاع: فقد سجل مؤشر الإنتاج الصناعي العام (+2% سنوياً في مارس 2025) مدعوماً بقطاع التصنيع (+5.1%) وارتفاعات في قطاعات المياه والنفايات (+15%) (مقارنة بمارس 2024). وتمثل هذه الزيادة مؤشراً على حيوية الأنشطة الصناعية غير النفطية ونجاح السياسات التنموية الموجهة لدعمها.

فلسفة أودو الأساسية: الوحدات النمطية، المصدر المفتوح، والتكامل
يتفرّع القطاع الصناعي السعودي إلى عدة مكونات رئيسية، منها:
- الصناعات الثقيلة والتعدين: يشمل التعدين والمعادن الأساسية مثل الحديد والألمنيوم. يبرز هنا دور شركة المعادن (معادن) التي تقود تطوير موارد المملكة المعدنية. فقد سجلت معادن أرباحاً قوية (حلت في النصف الأول 2024 أرباحاً بـ532 مليون دولار بارتفاع 160% عن العام السابق). وتضم مشروعاتها في رأس الخير مصنع ألومينا بسعة 4 مليون طن سنوياً ومصنع ألمنيوم مشترك مع شركة ألcoa. تتوقع الحكومة السعودية زيادة الناتج من التعدين من 17 مليار دولار حالياً إلى 75 مليار دولار بحلول 2035. كما أعلنت حديد الدمام (حدید) استثمارات استراتيجية بقيمة 25 مليار ريال (6.7 مليار دولار) لرفع طاقة إنتاجها إلى 10 ملايين طن من الصلب بحلول عقد 2030. وتستفيد الصناعات المعدنية من موارد النفط والغاز (مثل غاز الطاقة في الأسمنت والمعدنيــات) ومن استثمارات قطاع التعدين الضخمة.
- البتروكيماويات: تعد السعودية أكبر منتج للبترول عالمياً وتعمل على معالجة جزء أكبر من النفط إلى منتجات كيميائية. اشترك أرامكو في مشاريع كبرى لتوسيع صناعة البتروكيماويات، مثل التعاون مع شركة سينوبك الصينية لتوسعة مجمع ينسف بإقامة مجزئ بخار 1.8 مليون طن/سنة ومجمع أروماتيات 1.5 مليون طن/سنة. وتسعى أرامكو من استراتيجية تحويل النفط للكيماويات إلى رفع النسبة المعالجة محلياً (تهدف لمعالجة 4 ملايين برميل يومياً في الكيماويات بحلول 2030). بدورها، تعد سابك (المملوكة لأرامكو) رائدة صناعات البتروكيماويات؛ وقد سجلت إيرادات حوالي 140 مليار ريال في 2024 مع تذبذب الأرباح بسبب تضخم العرض العالمي. وتسعى المملكة إلى زيادة استقطاب استثمارات جديدة في البتروكيماويات لتعزيز القيمة المحلية المضافة.
- الصناعات الخفيفة: تشمل المواد الغذائية والمشروبات، والأدوية، والمواد الاستهلاكية. يبرز قطاع الأغذية كمثال على نمو متزن؛ فقد بلغ حجم السوق السعودي للأغذية 57.4 مليار دولار في 2025 بنمو سنوي مركب ~3.9%، مع ترؤس شركات وطنية كبرى (المراعي وغيرها) للقطاع. كما بدأت جهود لتعزيز التصنيع الدوائي المحلي وإنشاء مصانع أدوية عالمية، وتركز الخطط على زيادة الإمداد الطبي محلياً لضمان الأمن الصحي. كذلك تشهد صناعة الكيماويات الاستهلاكية (مثل المنظفات والمبيدات) توسعاً مدعوماً بـ”أرامكو” وشركات سعودية لتلبية الطلب المحلي والتصدير.
- التقنيات الصناعية والرقمية: تسعى المملكة لدمج الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي عبر مبادرات حكومية. فقد أطلقت وزارة الصناعة والمعدِّنات مركز التصنيع والإنتاج المتقدم (AMPC) وبرنامج “المصانع المستقبلية” لتحويل 4 آلاف مصنع للرقمنة والأتمتة والروبوتات. ويوجد برنامج “المصنع المنير“ لتحضير 10 مصانع سعودية للاعتراف العالمي ضمن شبكة المصانع المنجزة التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي. وتهدف هذه البرامج لرفع الإنتاجية ودعم الروبوتات والصناعة الذكية، كما يجري استقطاب شركات تقنية عالمية للدخول في شراكات صناعية (مثلاً تعاون أرامكو مع BYD الصينية في تقنيات المركبات الكهربائية). كما يعمل القطاع الخاص على دعم الابتكار عبر مختبرات بحثية وصناعية داخل الجامعات ومراكز الأبحاث لتحويل التقنيات الجديدة إلى منتجات صناعية.
- الصناعات الطبية: بدأ التأكيد على تطوير قطاع الصناعات الطبية والأدوية محلياً لأهداف الأمن الصحي وتنويع الصادرات. تجهز المملكة مصانع تصنيع معدات طبية وأدوية وعقاقير، ومراكز بحثية دوائية في المدن الصناعية (مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومناطق التقنية في الرياض). لم تتوفر بيانات محددة في المصادر حول حجم السوق، لكن الاستراتيجية تركز على رفع مساهمة القطاع الصحي في الصناعة الوطنية لتغطية الطلب المحلي وخفض الواردات.
- تصنيع البطاريات: في إطار دعم التنقل المستدام والطاقة النظيفة، استثمرت السعودية في صناعة البطاريات. مثال ذلك تأسيس تحالفات مثل مشروع PowerCo بين “أرامكو“ و “فارابي باور“ (بالشراكة مع “ساميتومو”) لصناعة بطاريات المركبات الكهربائية والأنظمة المخزنة للطاقة. وحصلت مشاريع مثل سلسلة توريد بطاريات السيارات، من منجم الليثيوم إلى البنية التحتية للشحن، على دعم حكومي ضمن برنامج “صنع في السعودية”.
- الإلكترونيات والتكنولوجيا: رغم محدودية حجمها نسبياً، يشهد القطاع الإلكتروني السعودي بوادر نمو من خلال تشجيع الشركات المحلية على تصنيع الأجهزة والإلكترونيات الصناعية (مثلاً “شركة يزن“ لتصنيع الإلكترونيات، ومشروعات تصنيع شاشات ومعدات اتصالات). وهناك اهتمام متزايد بتوطين سلاسل التوريد الإلكترونية (مثل تصنيع الحساسات واللوحات الإلكترونية) لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة وإعفاءات جمركية للشركات التي تنقل إنتاجها إلى المملكة.
- المركبات: دخلت السعودية شراكات دولية لتأسيس صناعة المركبات المحلية. ففي مايو 2025 دشنت شركة “هايونداي” الكورية (بدعم من صندوق الاستثمارات العامة) بناء مصنع بجامعة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ، بطاقة إنتاج أولية 50 ألف سيارة سنوياً (للسيارات الهجينة والكهربائية). كما افتتحت شركة لوسيد الأمريكية مصنعاً لإنتاج سيارات كهربائية في رابغ بمحور أمدي AMPC-2 (المرحلة الأولى تنتج 5000 سيارة سنوياً، بتوسع مستقبلي يصل إلى 155 ألف سيارة). وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للسيارات جذب 3-4 شركات عالمية لإنتاج 300 ألف سيارة سنوياً وتوطين 60-70% من محتوياتها محلياً. بُنيت أيضاً شركة “سيير” للسيارات الكهربائية كمشروع سعودي-كوري، ومن المخطط تطوير صناعة متكاملة تشمل بطاريات السيارات (بالشراكة مع شركات مثل LG وSK العالمية)؛ كل ذلك يعزز الأهداف القومية لخفض الواردات وخلق وظائف جديدة.
- الطيران والدفاع الجوي: يُعتبر تطوير القطاع الجوي هدفاً استراتيجياً. أُنشئت مدينة إصلاح وصيانة طائرات في جدة (سعودي تكنيك) لتكون مركزاً إقليمياً للصيانة (MRO)، وترخصت مشاريع لشركات عالمية لتصنيع أجزاء الطائرات والطائرات بدون طيار (مثال: مشروع شركة Doroni الأمريكية لصناعة طائرات عمودية كهربائية eVTOL بتكلفة 30 مليون دولار مع دعم استثماري سعودي). كما تم تأسيس مشاريع محلية لإنتاج مكونات الطائرات مثل التيتانيوم والفولاذ المتقدم (أمثلة: AIC Steel لإنتاج أسلاك فولاذية للطيران، وشراكات مع توهو تيتانيوم اليابانية لإنتاج سبائك). ويسعى القطاع لتوطين 50% من المشتريات الاستراتيجية للمعدات الدفاعية بحلول 2030 ضمن برنامج السعودية للصناعات العسكرية (SAMI).

مقارنة مع دول صناعية ناشئة (الإمارات، مصر، الهند)
تظهر مقارنة المؤشرات الاقتصادية والتصنيعية بين السعودية ودول أخرى دلالة على تقدم مختلف في تنويع الاقتصاد. ففي الإمارات مثلاً بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية 75.5% من الناتج عام 2024، في حين سجلت نمو 4%، مقابل 1.3% نمواً في السعودية ومساهمة غير نفطية ~54.8%. يعكس ذلك تسارع تنويع اقتصاد الإمارات مقارنة بالسعودية، رغم أن السوق السعودي أكبر حجماً. وفي مصر، ارتفع نمو الاقتصاد إلى 4.77% في الربع الثالث من 2024/2025 مدفوعاً بصناعات التحويل (نما التصنيع غير النفطي 16% في هذا الربع مع قفزات في قطاع السيارات (+93%) والنسيج (+58%))، ما يشير إلى زخم صناعي قوي حديثاً بعد الإصلاحات الاقتصادية. وفي الهند، تبلغ الصناعات التحويلية نحو 17.2% من الناتج المحلي (الهدف حكومياً 25%)، وتعمل حكومة نيودلهي على تعزيز جاذبية القطاع للاقتصاد العالمي (مبادرة “Make in India” وبرامج الحوافز الإنتاجية PLI). ومع ذلك تظل حصتها في الصادرات العالمية المتصنعة محدودة (~1.8% عالمياً في 2024).
من ناحية التوطين ورفع المحتوى المحلي، تحظى السعودية بدعم مكثف عبر برامج حكومية (مثل NIDLP و”صنع في السعودية” و”نطاقات”). بالمقابل، تطبق الإمارات سياسات استقطاب للاستثمارات وتشجيع الإماراتيين في الوظائف بتوازن، بينما تواجه مصر والهند تحديات تتعلق بتطوير المهارات وتحسين الكفاءة الإنتاجية. على سبيل المثال، تركّز السعودية على رفع إنتاجية العامل الصناعي من خلال الأتمتة والتدريب، فيما تستثمر الهند في قوى عاملة كبيرة مع ضغوط عنصرية لتحديث البنية التحتية الصناعية.
فيما يخص الصادرات الصناعية، تمتلك الهند قاعدة صناعية ضخمة تسهم بنحو 20% من صادراتها (مع زيادة صادرات الإلكترونيات والمنتجات التقنية العالمية). أما الإمارات فتعتمد على صادرات البتروكيماويات والمصنوعات المعدنية، وتعمل على زيادة محتوى التوطين في قطاع الدفاع والطاقة. تسعى مصر إلى زيادة صادرات المنسوجات والمواد الغذائية المصنعة بهدف تحقيق فوائض في الحساب الجاري. تبقى التحديات مشتركة (كالمنافسة العالمية، وسلاسل الإمداد، واستقرار السياسات)، لكن الفارق يتمثل في مسارات النمو والسياسات الحكومية الداعمة.
مناطق التجمع الصناعي الكبرى وتخصصاتها
تضم السعودية عدة تجمعات صناعية ضخمة تشكل محاور أساسية لنمو القطاع:
- مدينة الجبيل الصناعية: أكبر مجمع صناعي بحري نفطي وبتروكيماوي في العالم، تأسس في السبعينات تحت إشراف الهيئة الملكية. تتركز فيه مصانع البتروكيماويات الكبرى (سابقاً “سابك” وغيرها)، وبنيت فيه أولى معامل الأسمدة والأسمنت والمعالجة الثانوية للنفط. يشمل حالياً توسعات “جبيل 2” بعدد مصانع صبفت أجيال من المنتجات الكيميائية المتقدمة.
- مدينة ينبع الصناعية: تقع على الساحل الغربي وتشمل مصافي البتروكيماويات مثل رابغ (مجمع مصفاة-بتروكيماويات مشترك سعودي-ياباني)، وصناعات متعلقة بالبتروكيماويات العضوية. وتعمل حالياً على توسيع سلاسل القيمة نحو المنتجات النهائية (مثل منتجات بلاستيكية عالية الأداء وكيماويات دقيقة) وتعميق الاندماج مع مصانع الجبيل.
- راس الخير (رأس الزور): مركز للصناعات الثقيلة والتعدين. تحتضن مرافق شركة “المعادن” لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والتعدين، بالإضافة إلى مجمع الألمنيوم الذي تم بناؤه بشراكة مع “ألدو” (أكبر مجمع ألومينا وألمنيوم في الشرق الأوسط). ويشمل موقع راس الخير أيضاً مصنع الصلب الحديث، ومرافق تحتية ناقلة للمعادن من مناجم الشمال (وعد الشمال) وتصديرها بحراً.
- نيوم (أوكساجون وأميرال): مشروع نيوم الفائق التطور يضم عدة مدن متخصصة. أُكساجون هي مدينة صناعية متجددة قائمة على مفهوم الثروة الصناعية الرابعة، تستخدم الروبوتات والطاقة النظيفة، وتقع على بحيرة صناعية متصلة بالبحر الأحمر. ستحتوي على مصانع “نظيفة” ومراكز بحث وتطوير؛ وقد أعلنت شركاء مثل “بایر” و”سايکاربو” الاستثمار فيها. كما يضم نيوم مدينة أميرال على الساحل الشمالي، المخصصة كمركز هندسة برمجيات وتصنيع قطع غيار ذات تقنية عالية، خاصة للسيارات والطيران. تقدم نيوم فرص ربط لوجستي عالمية عبر ميناء نيوم الذكي الذي يربط بين الشرق والغرب.
- مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تجمع السيارات: أنشئ فيها مطار صناعي وميناء ومركز للسيارات. إذ أعلن عن إنشاء ”مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات” في رابغ بجهد من صندوق الاستثمارات ومجموعات صناعية، ليكون مركزاً يجمع مصانع مثل “لوسيد” و”سيير” و”هيوانداي”، مع تسهيلات للخدمات والدعم الفني. يتيح الموقع الربط بالقطارات والموانئ ومطار الملك عبدالله الجديد، ويستهدف أن يصبح قطباً لتصنيع السيارات الكهربائية والهجينة في الشرق الأوسط.
- مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تجمع السيارات: أنشئ فيها مطار صناعي وميناء ومركز للسيارات. إذ أعلن عن إنشاء ”مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات” في رابغ بجهد من صندوق الاستثمارات ومجموعات صناعية، ليكون مركزاً يجمع مصانع مثل “لوسيد” و”سيير” و”هيوانداي”، مع تسهيلات للخدمات والدعم الفني. يتيح الموقع الربط بالقطارات والموانئ ومطار الملك عبدالله الجديد، ويستهدف أن يصبح قطباً لتصنيع السيارات الكهربائية والهجينة في الشرق الأوسط.
- حديقة الملك سلمان للطاقة: يقع قرب الجبيل ومكرس لمشاريع الطاقة والصناعات الثقيلة (النفط والغاز، التكرير، الكهروكيميائيات، تخزين وتوزيع الطاقة). يجري فيه تطوير منصات لتركيب وحدات ضخمة لمصافي وشركات خدمات النفط، مع بنيته التحتية الكبيرة للشحن بالسكك والنقل البحري. وقد وقعت الحديقة عقود تحالفات مع شركات عالمية لإنشاء مرافق في مجالات مثل عملاق البروباين وغيرها.
- مناطق اقتصادية خاصة وصناعية أخرى: مثل مدينة الجبيل الجديدة، وينبع 2، ومنطقة رأس الخير للتعدين، ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد بالمجمعة (للأدوية والأغذية)، بالإضافة إلى مناطق لوجستية كقرية الملك عبدالله الأمنية (للتجارة الحرة)، ومحافظات تطويرية مثل الشمال (مشروع وعد الشمال للمناجم). كما تدعم مدينة تبوك (قرب نيوم) تجمعات تكنولوجية وصناعات مستقبلية.
- تبرز مدينة أُكساجون الصناعية في نيوم كمشروع مستقبلي متكامل: فهي مبنية على نموذج الصناعة النظيفة والرقمية، تستند في تصميمها إلى الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وستستضيف شركات عالمية لتصنيع منتجات صناعية متقدمة. وتوضح الصورة التجسيد المعماري للأُكساجون، الذي يستفيد من موقعه البحري الاستراتيجي.
أهم الشركات الصناعية السعودية وأداؤها:
تضم السعودية شركات صناعية كبرى تعد مؤثرة عالمياً ومحلياً، منها:
- أرامكو السعودية: الشركة النفطية العملاقة التي تعمل أيضاً كمؤشر مباشر على صناعة الطاقة والبتروكيماويات. أعلنت “أرامكو” صافي دخل قدره 106.2 مليار دولار لعام 2024 (بانخفاض 10.2% عن 2023)، مع تدفق نقدي تشغيلي 135.7 مليار دولار. وأكد رئيسها التنفيذي أمين الناصر أن النتائج القوية تعكس مرونة أرامكو وقدرتها على استثمار كفاءتها العالية واستراتيجيتها المتكاملة. وتواصل أرامكو ضخ استثمارات ضخمة، إذ خصصت أكثر من 53 مليار دولار كاستثمارات رأسمالية في 2024، مع خطط لمشاريع استراتيجية في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيماويات.
- سابك: ثاني أكبر شركة سعودية، رائدة عالمياً في صناعة الكيماويات. وفي 2024 أعاد سابك إلى أرباح بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار) بعد خسائر سابقة. ومع ذلك واجه القطاع صعوبات بسبب تخمة العرض العالمية، فخسرت الشركة 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار) في الربع الأول 2025، كما ذكر الرئيس التنفيذي عبد الرحمن الفقيه، مُبرراً الخسارة بتكاليف إعادة الهيكلة التي ستعود بالنفع مستقبلاً. ويستمر سابك في تطوير مشاريعه الرئيسة مثل مصفاة اليانُصيب ( SABIC ) الجديدة في الجبيل، وبرامج التدوير الكيميائي، واستثمارات بالهند والصين لدعم صادراته. كما استمر سابك بتحسين الأداء البيئي والسلامة، حيث سجل تحسناً بنسبة 17% في مؤشر SHER للسلامة مقارنة بالعام السابق.
- معادن (السعودية للتعدين): الغنية بالموارد المعدنية المتنوعة (الذهب، الفوسفات، الألومنيوم، المعادن الصناعية). حققت في النصف الأول 2024 أرباحاً بنسبة 160% لتبلغ 2 مليار ريال. ويركز مجلس إدارة معادن على مشاريع توسعية كبرى (المشروع الثالث للفوسفات، مصنع إعادة تدوير الألومنيوم في راس الخير، واستكمال الاستحواذ على حصص شركة فالي للمعادن الأساسية). وتتعاون معادن مع مؤسسة النقد (PIF) في مشروع “منارة” المشترك لاستغلال احتياطيات النحاس.
- فارابي الهندسية: مجموعة صناعية كبرى تتخصص في معدات الطاقة (محطات الكهرباء، تصدير الكهرباء، المنتجعات الصناعية) والمنشآت الثقيلة، فضلاً عن مشاركتها في تأسيس شركة PowerCo المنتجة للبطاريات والسيارات الكهربائية (بالشراكة مع أرامكو). وهي لاعب رئيسي في قطاع المشاريع البنية التحتية والصيانة الصناعية.
- زامل للصناعة: تُعد من أكبر الشركات الوطنية في تصنيع المنتجات الهندسية والميكانيكية (مبردات الهواء والمكونات الإنشائية والطاقة). أظهرت بيانات عام 2024 نمواً قوياً في الإيرادات (قطاع الصلب ~3.29 مليار ريال، ارتفاع 13.8%؛ وقطاع التكييف ~2.50 مليار ريال، ارتفاع 66%)، مستفيدةً من الطلب العالمي على قطاعات التكييف والإنشاءات. وقد عادت زامل لتحقيق أرباح بنحو 26.8 مليون ريال في 2024 بعد سنوات خسائر، مما يعكس تحسن البيئة الصناعية.
- شركة “الات” (آلات): متخصصة في تصنيع الرافعات وآلات البناء الثقيلة، ومملوكة لأرامكو. تعمل على توريد رافعات لمشاريع الطاقة والبنية التحتية في الخليج. تسعى لتوسيع انتاجها محلياً لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
هناك شركات وطنية أخرى لافتة، مثل مصانع كهرباء ألمانية-سعودية، السعودية للكهرباء (تصنيع المحطات والتوزيع)، التصنيع في قطاع الدفاع (SAMI وشركاتها التابعة مثل النصر والجزيرة)، وغيرها من مؤسسات متخصصة في المنتجات الصناعية الرفيعة. وتبلغ استثمارات القطاع الخاص والصناديق السيادية في الصناعات التحويلية عشرات المليارات سنوياً.

أهم الإنجازات والمشاريع الصناعية في 2025:
شهد 2025 عدداً من الإنجازات الكبيرة في الصناعة السعودية:
- مشروعات نيوم الكبرى: تقدم أعمال بناء مدينة ذا لاين المخططة (مدينة مستدامة خطية بطول 170 كم) بشكل ملحوظ، مع اكتمال مسوحات وبدء الحفر الأساسي لمساحات شاسعة. وفي نيوم أيضاً تركز الاستثمارات الصناعية: فقد أعلنت شركة نيوم للهيدروجين الأخضر (شراكة ACWA وAir Products) وصول نسبة الإنجاز في مشروعها الهيدروجيني العملاق (4 غيغاواط طاقة متجددة لإنتاج 600 طن يومياً من الهيدروجين الأخضر على هيئة أمونيا) إلى 80% في الربع الأول من 2025. ومن المتوقع دخول أول إنتاج في 2027، مما سيؤهل السعودية لتصبح أكبر منتج عالمي للأمونيا الخضراء. كما يشمل مشروع نيوم مدينة أميرال المخصصة للابتكار وتصنيع قطع مستقبلية (لم يعلن عنها بشكل مفصل بعد لكنها جزء أساسي من المخطط)، ومدينة أُكساجون الصناعية المولدة للطاقة النظيفة.
- مشروع “أميرال”: أعلن مؤخراً تطوير وسط صناعي وترفيهي باسم أميرال ضمن نيوم، على ساحل تبوك، ليكون مركزاً جديداً للمشاريع الصناعية والبحرية والسياحية المزدهرة. يضم الميناء الجديد مدينة تحت الماء بالكامل للمشاريع الهندسية والتكنولوجية، ويستهدف جذب شركات تكنولوجيا متقدمة في الصناعة الرقمية والهندسية.
- البطاريات والطاقة النظيفة: أحدثت مشاريع استراتيجية تحولات نوعية، أبرزها تأسيس شركة باوركو (تحالف فارابي وأرامكو وسوميتومو) ومصانعها الأولى للبطاريات المركبات الكهربائية، وبناء شبكات شحن وابتكار تكنولوجيات توزيع ذكية. كما تستثمر الحكومة في تصنيع معدات تخزين الطاقة الشمسية والكتل الرقمية لتوفير طاقة متنقلة للمناطق الصناعية النائية.
- المصانع الذكية والمفتاح الصناعي 4.0: تم إطلاق مبادرات رائدة لتحديث المصانع القائمـة. على سبيل المثال، تم اختيار عشرة مصانع سعودية للانضمام إلى شبكة المصانع العالمية المنارة لـWEF بحلول 2030، وضمت خطط لترقية خطوط الإنتاج بالروبوتات والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. كما أُقيمت قمة “ITSA” الصناعية (Saudi Industrial Transformation) لجمع قيادات الصناعة والتكنولوجيا بمشاركة جهات عالمية مثل معرض هانوفر، لتعزيز التحول الرقمي في القطاع.
- تطوير البنية التحتية الصناعية: تجاوز عدد المصانع القائمة والمشغلة 12,589 منشأة صناعية بحلول نهاية 2024، بينما تم إعداد 1,511 مصنعاً جاهزاً للاستخدام. وتوسعت استثمارات القطاع الخاص في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية لتصل 1.41 تريليون ريال بحلول 2024، الأمر الذي يسهم في استيعاب المزيد من المشاريع الصناعية في المستقبل.
البيئة التمكينية والداعمة للصناعة:
ساهمت برامج حكومية وسياسات تمكينية في دعم النمو الصناعي:
- برنامج “صُنع في السعودية”: أطلقته هيئة تنمية الصادرات لتعزيز العلامة الوطنية والهوية الصناعية، ويساعد الشركات المحلية على التسويق تحت هوية موحدة دولياً. يرافقه حوافز للتصدير، مثل تمويل الصادرات وضمانها عبر البنك السعودي للتصدير والاستيراد، وتقديم برامج تدريبيــة لتلبية متطلبات جودة عالمية.
- البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية (NIDLP): يُعد المحرك المركزي للقطاع، ويضم حزمة من المبادرات (حماية الاستثمار الصناعي، توجيه قرض التمويل الصناعي، تطوير المدن الصناعية، زيادة المحتوى المحلي في سلاسل الإمداد الحيوية مثل السيارات والبتروكيماويات). وقد تجاوز إجمالي الموافقات التمويلية للصندوق الصناعي السعودي 198 مليار ريال، إضافة إلى 69.1 مليار ريال تسهيلات ائتمانية للتصدير في 2024.
- تمويل وتسهيلات مصرفية: يساهم الصندوق الصناعي وصندوق التنمية الوطني بضخ التمويل طويل الأجل لتأسيس المصانع، كما يقدم بنوك تجارية وبنوك التنمية تسهيلات ائتمانية منخفضة الفائدة للمشاريع الصناعية. كما خصص البرنامج ما يقرب من 665 مليار ريال من الاستثمارات غير الحكومية الجديدة في القطاعات الصناعية ولوجستية.
- البنية التحتية والمناطق الاقتصادية الخاصة: قامت الحكومة بتخصيص أراضٍ بالمجان (للمستثمرين الصناعيين)، وإنشاء البنى التحتية من كهرباء وماء وطرق وصول للموانئ والمطارات. أُقيمت مناطق اقتصادية خاصة وساحلية (مثل نيوم، ومنطقة البحر الأحمر، والمدينة الاقتصادية على البحر الأحمر) لتوفير مزايا ضريبية وجمركية وتأجير بأسعار تنافسية. وجرى تطوير موانئ لوجستية (ميناء الملك عبد الله بالجبيل، ومرفأ نيوم) لتعزيز سلسلة التوريد الدولية.
- دعم التصدير واللوجستيات: قدمت هيئة تنمية الصادرات برامج دعم تسويقي وتدريب للشركات، بالإضافة إلى اتفاقيات تجارة حرة توسعت لتشمل عدة دول لجذب الشراكات التصديرية. وتساهم استراتيجيات التحول الرقمي في الموانئ (مثل رقمنة التخليص الجمركي وتقليص زمنه إلى ساعتين) في تسريع حركة السلع الصناعية.
- الإطار التشريعي والتنظيمي: أصدرت الحكومة حوافز تفضيلية عبر قانون الاستثمار الجديد، وتخصيص حزم ضريبية مخفضة للشركات الصناعية الكبرى. كما تمت مراجعة قوانين الملكية الفكرية لحماية الابتكار المحلي، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجالات البحث والتطوير.
أهم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي:
على الرغم من التقدم، يواجه القطاع عدة عقبات:
- التمويل: تحتاج المشاريع الصناعية الكبرى لرأس مال ضخم، ما يفرض الضغط على بنية التمويل التقليدية. ورغم وجود دعم حكومي، إلا أن كثيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة تعاني صعوبة الحصول على تمويل مخفض الكلفة خصوصاً لمشاريعها الرأسمالية.
- العمالة والمهارات: لا تزال الصناعة السعودية تعتمد بنسبة عالية على العمالة الوافدة، خصوصاً في الوظائف الفنية والتخصصات الهندسية. وتعمل المملكة على برامج تدريب وتوطين (نطاقات وصناعي 2030) ولكن جلب المواهب الفنية يحتاج إلى تطوير المهارات التقنية في التعليم المهني وربطها بسوق العمل الصناعي الحديث.
- سلاسل الإمداد والتوريد: تواجه بعض الصناعات تحديات في توطين سلاسل الإمداد، خصوصاً المكونات التكنولوجية المعقدة (مثل أشباه الموصلات أو المواد المتقدمة) التي تعتمد حالياً على الاستيراد. وكذلك تتأثر بالسوق العالمية (أزمات سلاسل الإمداد الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية أو الوبائية)، ما يتطلب رفع قدرات التصنيع المحلي لتقليل التبعية.
- المنافسة العالمية والمحلية: تقارع المصانع السعودية منافسة قوية من منتجات أجنبية أرخص في قطاعات معينة (كالصلب والإلكترونيات)، فضلاً عن منافسة إقليمية من صناعات الإمارات وتركيا والهند. لذا يجب تعزيز التفوق التنافسي عبر الابتكار والجودة والتحسين المستمر.
- التحول الرقمي والتقني: يفتقر بعض الصناعيين للخبرة في تطبيق التقنيات الحديثة (روبوتات، إنترنت الأشياء، ذكاء اصطناعي) نظراً لقلة خبراء 4IR. ويحتاج القطاع إلى تسريع خطة التحول الرقمي وتقديم حوافز أكبر للمصانع لاعتماد التقنيات الجديدة.
- البيئة والاعتمادية: يتطلب التوسع الصناعي الكبير مراعاة متطلبات الاستدامة وحماية البيئة (مثل إدارة النفايات والتلوث)، ما يستوجب استثمارات إضافية في معالجة المخلفات وانبعاثات المصانع، وهو عامل تكلفة إضافي قبل أن يصبح مطلباً تنظيمياً دولياً.

تصريحات قيادية وتجارب صناعية:
عكس قادة الصناعة السعوديون تطلعهم في عدة مناسبات لعام 2025. فعلى سبيل المثال، أشار أمين الناصر (الرئيس التنفيذي لأرامكو) إلى أن الشركة “تواصل استثمار ميزتها التنافسية الفريدة لتقديم أداء رائد في الصناعة”، مؤكداً على توظيف الذكاء الاصطناعي في جميع عمليات أرامكو لتحقيق كفاءة أعلى. كذلك علّق عبدالرحمن الفقيه (الرئيس التنفيذي لسابك) على نتائج الربع الأول 2025 قائلاً إن خسارة الربع تعود لتكاليف إعادة الهيكلة “التي ستنعكس إيجابياً على النتائج المالية على المدى الطويل”، ومعتبراً أن الضغوط التي تواجه السوق العالمية (تباطؤ اقتصادي وإشباع عرض البتروكيماويات) مؤقتة. وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف في تقرير NIDLP السنوي أن “عدد العاملين في قطاعات NIDLP تجاوز 2.43 مليون، بما في ذلك أكثر من 508 ألف وظيفة جديدة خلال العام”، مما يعكس تسارع عمليات التوطين الصناعي. تُظهر هذه التصريحات التزام القيادة الصناعية بتحقيق النمو المستدام وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.
توصيات استراتيجية لتعزيز الأداء حتى 2030:
في ظل التحديات والفرص، يمكن اقتراح عدة توصيات لتعزيز تنافسية الصناعة السعودية:
- تعزيز البحوث والابتكار: دعم إنشاء مراكز أبحاث صناعية مشتركة بين الجامعات والقطاع الخاص (مدن صناعية تعليمية)، وتقديم حوافز ضريبية للشركات التي تستثمر في R&D لتطوير منتجات محلية متقدمة.
- تطوير القوى البشرية: تركيز أكبر على التعليم المهني والتقني (القطاع الصناعي)، وربطها باحتياجات المصانع الذكية. ويمكن إنشاء معاهد تدريب صناعية في مدن كبرى لتأهيل الكفاءات الوطنية المطلوبة.
- تعزيز سلاسل التوريد المحلية: تشجيع الشركات الصناعية الكبرى على بناء منظومات توريد إقليمية، وتقديم حزم دعم للموردين الصغار والمتوسطين للانضمام للسلاسل العالمية (شهادات جودة وتسويق مشترك).
- تسهيل الوصول للتمويل: تنويع أدوات التمويل (مثل السندات الخضراء والسندات الصناعية)، وتوسيع دور صندوق التنمية الصناعية ليشمل ضمانات ائتمانية وتسهيلات استثمارية خاصة بالصناعات الناشئة.
- التسويق الدولي للمنتجات المحلية: تكثيف جهود “صنع في السعودية” في الأسواق الخارجية الرئيسية (آسيا، أوروبا، أفريقيا)، وتنظيم معارض دولية للأسر الصناعية السعودية لجذب المشترين والمستثمرين.
- الاستدامة والشهادات البيئية: دمج معايير الاستدامة في التصنيع (استخدام الطاقة المتجددة في المصانع، وتقنيات المعالجة النقية) كمطلب أساسي لدخول الأسواق العالمية المتقدمة، وكميزة تنافسية.
- تعزيز الشراكات الاستراتيجية: توقيع اتفاقيات صناعية مع دول متقدمة لتعزيز نقل التكنولوجيا والتصنيع (بما في ذلك اتفاقيات تبادل خبرات وتعاون أكاديمي)، ومشاركة السعوديين في سلاسل القيمة العالمية.
المصادر: تم الاستناد إلى تقارير وإحصاءات حديثة صادرة عن جهات موثوقة (الهيئة العامة للإحصاء السعودية، Arab News، Oxford Business Group، تقارير الشركات المنشورة، وغيرها) للمعلومات الواردة أعلاه.
تم إعداد التقرير من قبل فريق التسويق في مجموعة طويق للاستشارات.