كيف تساهم السياسات العامة والتخطيط الاستراتيجي في رفع كفاءة الجهات الحكومية وتحقيق مستهدفات الرؤية؟

مع التطورات التي تحدث في المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030، أصبحت الجهات الحكومية أمام تحديين. الأول، تقديم خدمات أفضل للمواطنين والمقيمين. الثاني، المشاركة بفاعلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد. وعلى الرغم من وضوح الأهداف، لا تجد العديد من الجهات الحكومية كيف يمكن تحويل الأهداف لإنجازات منظمة، ومرنة قابلة للقياس. 

 فالتحديات لا يمكن أن تحل من خلال جهد فردي أو مبادرة منفصلة، بل تضافر ودمج للمبادرات. للنجاح، يجب أن تتوفر السياسات العامة التي تحدد المسارات والآليات في الأولويات، ثم يليها التخطيط الاستراتيجي الذي يوضع الأطر. وهذا ما يتميز به الجهات الحكومية الرائدة عن غيرها في مؤشر الأداء الوطني.

لماذا أصبح التخطيط الاستراتيجي ضرورة وليس خيارا للجهات الحكومية؟

حتى وقت قريب، كانت التخطيط الاستراتيجي في القطاع الحكومي السعودي ترف إداري مارسته بعض الكيانات الكبرى دون ارتباط بنظام أداء فعلي. اليوم، تغيرت المعادلة بشكل جذري.

ربط الأداء الحكومي بالمؤشرات القابلة للقياس وإطلاق البرامج الوطنية الكبرى مثل برنامج جودة الحياة، وبرنامج التنمية الوطنية، وبرنامج التحول الوطني وضع كل كيان حكومي تحت مساءلة حقيقية: ما هي مساهمتك في هذه الأهداف؟ وكيف تقيسها؟ الكيان الذي لا يمتلك خطة استراتيجية واضحة محدد بخيارين، فقط خيارين. إما أن يعمل بطريقة عشوائية تشتت موارده، أو أنه يتفاعل ببساطة مع متطلبات اليوم دون رؤية للمستقبل. كلا الخيارين يقيدان قدرته على المنافسة وتحقيق الأثر المتوقع.

العلاقة بين السياسات العامة والتخطيط الاستراتيجي كيف يكمل كل منهما الآخر؟

يشيع الخلط بين السياسة العامة والاستراتيجيات ما يؤدي كثيرا إلى وثائق ضخمة بلا قيمة عملية. إن فهم الفرق بينهما وكيفية تكاملهما، هو أول خطوة نحو بناء منظومة تخطيط متكاملة. السياسة العامة من منظور إطار توجيهي السياسة العامة هي القرار الحكومي المعلن الذي يحدد الاتجاه تجاه قضية/قطاع من القطاعات.

 وهي تجيب عن أسئلة جوهرية. 

ماذا نريد أن نحقق؟ وما هي قيمنا ومبادئنا في هذا الصدد؟ ومن المتضرر؟ ومن الذي يتحمّل الأعباء؟ سياسات توطين العمل، أو السياسة الصحية الوطنية، أو سياسة التحول الرقمي، كلها أطر توجيهية تحدد الاتجاه الكبير الذي تريد أن تسلكه حكومة. لكن هذه الأطر وحدها، لا تكفي لتحريك آلية المؤسسة الحكومية نحو تحقيق النتائج.

الاستراتيجية كأداة تحويل السياسة إلى واقع

تعتبر الاستراتيجية بمثابة جسر يربط ما بين النية وبين الإنجاز, أو جسر بين ما هو مخطط ومنجز, حيث تأخذ الاتجاه المحدد بواسطة السياسية وتقوم بتحويله الى أهداف قابلة للقياس، ومبادرات تنفيذية، ومؤشرات يمكن من خلالها المتابعة والمحاسبة. 

المديرين الكفوئين في القطاع الحكومي يعرفون كيفية إدماج الفعالية المؤسسية في الاستراتيجية بحيث تضم تحليل مفصل للموقف الراهن، داخليا وخارجيا، وكذلك أهداف استراتيجية تتماشى مع ترتيب أولويات السياسية العامة، بالإضافة الى وضع خارطة تنفيذية تتضمن مبادرات، بالإضافة لمكلفين، ومواعيد محددة للإنجاز، حيث يوضع، أيضاً، إطار للقياس، وكذلك لمتابعة تنفيذ الأثر.

كيف يرفع التخطيط الاستراتيجي كفاءة الجهات الحكومية؟

الكفاءة الحكومية لا تعني فقط إجراء تغييرات على حجم الإنفاق أو سرعة تنفيذ الإجراءات، وإنما تعني تعظم الأثر مع أقل إهدار ممكن للموارد. يلعب التخطيط الاستراتيجي دوراً محورياً لتحقيق ذلك من خلال ثلاثة مجالات رئيسية. تعاني المؤسسات الحكومية التي تفتقر إلى إستراتيجية موحدة من تضارب في الأولويات بين إداراتها.

توحيد التوجه وتقليل التضارب بين الأقسام

كل إدارة تذهب في اتجاه تراه صحيحا، وتوجه مواردها بناء على أجندتها الخاصة. أما بالخطة الاستراتيجية، فيتم توحيد هذا التوجه، وتعمل المؤسسة ككل بدلا من كيان من جزر منفصلة. يتطلب التخطيط الاستراتيجي من القيادات اتخاذ خيارات واضحة، مما يعني بالضرورة توجيه الموارد نحو المبادرات ذات الأثر الأكبر.

ترشيد الإنفاق وتخصيص الموارد بفعالية

الجهة التي تعمل دون خطة تميل إلى توزيع مواردها المحدودة على كل الاتجاهات في آنٍ واحد، وهو ما يقلل الأثر الكلي ويفضي إلى إنفاق لا يتناسب مع المخرجات.

بناء منظومة قياس أداء واضحة ومحاسبية

تشمل الخطط والاستراتيجيات الجيدة وضع نظام خاص لقياس الأداء، وتحديد الإجراءات اللازمة لقياس مدى تحقيق الأهداف، وخلال ذلك تنشئ تقييماً لمدى التقدم، وتحدد الإجراءات الاستباقية اللازمة لذلك. وهذا بدوره يعزز المساءلة، ويقلل من الاعتماد على التقارير الروتينية.

ربط الخطة الاستراتيجية بمستهدفات الرؤية الوطنية

الوصول إلى مستهدفات رؤية 2030 لا يتحقق بجهود متفرقة، بل يتطلب توافق رأسي دقيق بين المستويات الثلاثة: الوطني، والقطاعي، والمؤسسي.

التوافق الرأسي بين الأهداف الوطنية والجهوية والمؤسسية

تعني التوافق الرأسي أن يكون لكل هدف من أهداف الجهة الحكومية ارتباط واضح بمستهدف وطني محدد ضمن رؤية 2030 أو أحد برامجها الوطنية. الجهة التي تمتلك هذا التوافق لا تُبرر وجودها فحسب، بل تبرز أثرها الفعلي في المنظومة التنموية الشاملة، مما يعزز من ثقلها في مؤشرات قياس الأداء الحكومي.

كيف تترجم الجهة الحكومية مستهدفات الرؤية إلى خطط تشغيلية؟

العملية تسير عبر تسلسل منطقي محكم: أولا، تحدد الجهة البرامج الوطنية ومستهدفات الرؤية المرتبطة بنشاطها وصلاحياتها. ثانيا، تحلل حجم مساهمتها المحتملة والفعلية في كل مستهدف. ثالثا، تصيغ أهدافا استراتيجية مؤسسية تعكس هذه المساهمة بأرقام قابلة للقياس. رابعا، تحول هذه الأهداف إلى مبادرات ومشاريع بمالكين ومواعيد وميزانيات واضحة. وأخيرا، تبني منظومة متابعة تربط المخرجات التشغيلية اليومية بالمستهدفات الوطنية الكبرى.

أدوات قياس الأثر والمساهمة في البرامج الوطنية

قائلا إن الأهداف غير كافية بدون آليات قياس صارمة، تشمل الأدوات الأكثر شيوعا بطاقة الأداء المتوازن (التي تربط أداء المنظمة عبر أبعاد متعددة) وإطارات المنطق (التي تشرح سلاسل السبب والنتيجة من المدخلات إلى التأثيرات)، بالإضافة إلى لوحات المعلومات الخاصة بالمبادرات المرتبطة مباشرة بأهداف البرامج الوطنية.

أبرز التحديات التي تواجه الجهات الحكومية في التخطيط الاستراتيجي

الوعي بأهمية التخطيط الاستراتيجي وجد دائما، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في التنفيذ. ثلاثة تحديات تتكرر في معظم الجهات الحكومية:

الفجوة بين صياغة الاستراتيجية وتنفيذها

هناك أسباب متعددة لضعف تنفيذ الاستراتيجيات، ضعف الاتصال الداخلي مع الموظفين، غياب ثقافة التقييم والمتابعة، ضبط التقارير الإدارية مع الخطط الاستراتيجية، عدم التزام الميزانيات التشغيلية مع الخطط الاستراتيجية، غموض تحديد المسؤوليات بالإدارات التنفيذية.

ضعف التكامل بين الجهات والقطاعات

إذ كثير من المستهدفات التي وضعتها الدولة تستلزم التنظيم المؤسسي الهجين الذي يرتكز على التعاون اللامركزي للجهات المختلفة سواء وزارة وجهة تنفيذية وصندوق وهيئة وقطاع خاص لا يمكن تحقيقه إلا من خلال آليات تنسيق فعال تحيط بنفس العمل. إن الجهات المعنية تظل تتكبد في غياب مسار تنظيمي فعال على مدى العقود الأربعة الأخيرة من الأداء من تضارب الأدوار والجهود المكررة والأثر المتفكك.

صعوبة قياس الأثر في البيئات الحكومية

بعض​‍​‌‍​‍‌ مستهدفات القطاع العام قد تكون ذات طابع كيفي يصعب التعبير عنه في مؤشرات كمية مباشرة مثل جودة الخدمة، ورضا المستفيد، ومستوى الثقة بالمؤسسة. بالإضافة إلى أن هذه المؤشرات قد تحتاج لفترة طويلة لتتغير بعد تطبيق السياسات والبرامج، الأمر الذي يصعب قياس الأثر في فترة قصيرة وقد يفقد بعض المبادرات زخمها قبل أن تظهر نتائجها.

هل تواجه جهة عملك صعوبة في ربط خطتها الاستراتيجية بمستهدفات رؤية المملكة؟ فريق طويق للاستشارات يتخصص في ملامسة الجهات الحكومية لبناء وصيانة منظومتها للتخطيط الاستراتيجي وتوجيهها نحو التوافق مع الرؤية الوطنية.

أفضل الممارسات العالمية في التخطيط الاستراتيجي الحكومي

تمثل​‍​‌‍​‍‌ التجارب الدولية من سنغافورة التي تصنف من بين أفضل الدول عالميا في حكم إداري، إلى كندا ونيوزيلندا اللتين طورت أطر ومعايير لتخطيط تنظيمي ناجح، دروسا مستفادة يمكن تكييفها مع واقعنا:

أولا : ربط الاستراتيجية بالميزانية بشكل واضح ومباشر. لا فائدة من الخطط الاستراتيجية إذا لم يكن لها أثر في قرارات الإنفاق واستخدام الموارد. الدول ذات الأداء المتميز لا تنفصل فيها عمليتا التخطيط الاستراتيجي وإعداد الميزانية، بل تبدأ عادةً بإعداد ميزانية الدولة قبل إنهاء التخطيط الإستراتيجي أو في نفس الوقت.

ثانيا: خلق ثقافة التقييم المستمر والتعلم التنظيمي. الجهات الحكومية في الدول المثالية لا تكتفي في تقييم أدائها باستراتيجية منفصلة عن تلك الاستراتيجية. بل تقوم بمراجعات دورية أربعية وسنوية لا تركز فقط على التقدم في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات، ولكن تتيح الفرصة للتصحيح والتعديل قبل أن تزداد الفجوات كبيرة.

ثالثا: من أجل قرار ذكي مبني على الحجة والبرهان وليس الحدس.. أصبح في الحكومات الذكية التي حققت تقدما في حكامتها، توظيف البيانات، وتحليلاتها، والذكاء الصناعي في صنع القرار الاستراتيجي معيار وليس ميزة تنافسية. رقميا، التحول إلى الحكومة الذكية لا يتم إلا بوجود منصات ومخازن بيانات ترصد وتنقّح كافة أعمالها. كما إن نجاح الحكومات الذكية لا يتم دون إجراءات تحسين مستمرة لعملياتها الداخلية. 

رابعا: إشراك المستفيدين في صياغة الأهداف. الخدمات الحكومية التي تحظى بأعلى نسب رضا هي تلك التي تنطلق في تصميمها من احتياجات المستفيدين أي المواطنين، وليس من الوسطياء أو الأقسام الإدارية.

خامسا: الاستثمار في الموارد البشرية، لا تأتي الكفاءة العالية للمنظمة القادرة على استيعاب التغيير المعقد من فراغ، بل هي نتيجة تراكمية لقرارات مدروسة في ترسيخ وأن تكرس الموارد للموارد البشرية ​‍​‌‍​‍‌المخططة.

دور الاستشارات المتخصصة في بناء منظومة تخطيط حكومي فعالة

الاستشاري الخارجي المتخصص ما بيجي يشيل قدرات الداحل، بيجي يسرع ويضيف شي ما بيصير بساطره بسرعة داخلية.قيمته الأساسية بكون عنده: طرق مجربة لمواقف مشابهة، نظرة خارجية عادلة بتبين الزوايا اللي ما بتبين منها، خبرة ليعلم وينشئ الكادر الداخلي. والشيء الأهم: يمسك بيدك من بعد التشخيص للخطة والقياس للمتابعة.

الفرق بين الاستشاري الجيد والآخر ما بيعطيك ستراتيجية فقط، بيترك أثر جوا المؤسسة، بالأفكار والتقاليد والطريقة ​‍​‌‍​‍‌المتبعة

احجز جلسة تشاورية مع خبراء طويق للاستشارات وابدأ رحلة التحول المؤسسي الحقيقي لجهتك

 

أسئلة شائعة

ما الفرق بين السياسة العامة والاستراتيجية في الجهات الحكومية؟

السياسة​‍​‌‍​‍‌ العامة هو قرار يتخذ من طرف الحكومة أو الإدارة يتعلق بتوجيه أو ترتيب أولويات في مجال أو قضية معينة، وإجابتة عن “ماذا نريد؟”. الميثاق الاستراتيجي هو خطة عمل شاملة ومتفصلة للمؤسسة بهدف تحقيق أحد هذه التوجهات أو السياسات العامة، وعلى غرار “كيف نصل؟” تتحول إلى أهداف وإجراءات وموارد ومؤشرات, الأولى هي من تحدد الوجهة, والثانية تقوم برسم ​‍​‌‍​‍‌الطريق.

كيف تضع جهة حكومية خطة استراتيجية متوافقة مع الرؤية الوطنية؟

وتنطلق​‍​‌‍​‍‌ العملية مع وضع تحليل للوضع الداخلي والخارجي، ثم تحديد البرامج الوطنية التي لها علاقة بنشاط الجهة وصلاحياتها، ومن ثم صياغة الأهداف الاستراتيجية للجهة مرتبطة بتقاسيم الأهداف الوطنية القابلة للقياس، وتحويلها إلى مبادرات تشغيلية تمتلكونها وجداولها الزمنية وميزانيتها، وأخيراً بناء نظام متابعة وتقويم ​‍​‌‍​‍‌دورية.

ما أهمية مؤشرات الأداء في قياس كفاءة الجهات الحكومية؟

مؤشرات​‍​‌‍​‍‌ الأداء هي التي تُحول الأهداف من احترام مكتوب إلى التزامات قابلة للقياس وجودة الحساب. بدونها، لا يمكن معرفة مدى التقدم، ولا اتخاذ القرارات التصحيحية في الوقت المناسب، ولا إثبات الاثر الفعلي للجهة في قطاع التنمية ​‍​‌‍​‍‌الوطنية.

كيف تتعامل الجهات الحكومية مع التغيرات المتسارعة في البيئة الخارجية؟

ليس​‍​‌‍​‍‌ من الضروري أن تكون خطة استراتيجية ناجحة واضحة ومكتوبة بشكل صلب لا تتحرك، بل سجل عليها مراجعات دورية وتطويرها حسب حاجة المؤسسة. من المفيد إنشاء مراجعات ربع سنوية وسنوية، واللجوء إلى التخطيط بالأهداف الشرطية عندما تكون الأهداف طويلة الأجل، مع التمييز بين الاستراتيجيات الثابتة والمشاريع القابلة للتغير خلال الخطة ​‍​‌‍​‍‌التشغيلية.

ما الأدوات المستخدمة في التخطيط الاستراتيجي الحكومي؟

ومن​‍​‌‍​‍‌ أبرز الأدوات : تحليل SWOT لرسم هذا الواقع، وبطاقة الأداء المتوازن (BSC) لربط الأهداف بالأبعاد المؤسسية للاستراتيجية، وأطر المنطق التدخلي (Logic Framework) لتوضيح سلسلة الأثر، وخرائط الاستراتيجية (Strategy Maps) لتوصيل التوجه الاستراتيجي لكافة المستويات، إضافةً إلى لوحات متابعة رقمية أوف لاين تربط المؤشرات بالمستهدفات الوطنية بالوقت ​‍​‌‍​‍‌الحقيقي.

كيف يختلف التخطيط الاستراتيجي في القطاع الحكومي عن القطاع الخاص؟

‍​‌‍​‍‌ الفارق الجوهري في الهدف وأساليب المحاسبة نظراً لأن الأرباح هي الهدف الرئيسي في القطاع الخاص، فإن قطاع الأعمال الحكومي يوازن بين كفاءة الخدمة، والعدل في التوزيع، والارتقاء بالمجتمع. فضلاً عن ذلك، فإن الهيكل التشريعي والرقابة العامة التي يصبح عادةً جزءاً من القطاع الحكومي، تحقق تعقيداً بالنسبي بالمقارنة مع القطاع الخاص، ويحقق قراراً أطول أيضاً، هذا فضلاً عن اعتبارات سياسية تهدف إلى إدمان القاعدة عند وضع ​‍​‌‍​‍‌القرار.

Scroll to Top