الإدراج في سوق نمو

يُعد سوق نمو السوق الموازية، حجر الزاوية في المشهد المالي السعودي، ويمثل منصة حيوية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع الاستثمارات بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة. يتميز هذا السوق بمتطلبات إدراج أكثر مرونة مقارنةً بالسوق الرئيسية (تاسي)، مما يجعله وجهة مثالية للشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) الطموحة التي تسعى للتحول إلى شركات عامة. يقتصر الاستثمار في سوق نمو على “المستثمرين المؤهلين” فقط، وهي فئة محددة تضمن قدرة المشاركين على استيعاب المخاطر المرتبطة بالاستثمار في شركات في مراحل نموها المبكرة.

منذ إطلاقه في عام 2017، شهد سوق نمو تطوراً ملحوظاً، حيث أظهر نمواً استثنائياً في مؤشراته وقيم تداولاته وعدد الشركات المدرجة. وقد برز السوق كبيئة حاضنة للشركات، حيث انتقل العديد منها بنجاح إلى السوق الرئيسية بعد استيفاء متطلباتها. ومع ذلك، تواجه الشركات، لا سيما العائلية منها، تحديات تتعلق بالحوكمة، والشفافية، والتقييم، والتحول الثقافي

تكمن الأهمية الاستراتيجية لسوق نمو في قدرته على تلبية احتياجات شريحة من السوق (الشركات الصغيرة والمتوسطة) التي تواجه عادةً عوائق أمام الإدراج في السوق الرئيسية. من خلال توفير مسار مخصص وأكثر مرونة، يعمل السوق كمحفز للنمو الاقتصادي والابتكار وتطوير نظام بيئي لسوق رأس المال أكثر قوة وتنوعاً. وهذا يدعم بشكل مباشر الأجندة الوطنية لمستقبل مستدام ومزدهر.

الخصائص الرئيسية والفروقات عن السوق الرئيسية (تاسي)

يمتاز سوق نمو بخصائص فريدة تميزه عن السوق الرئيسية (تاسي)، لا سيما في متطلبات الإدراج والإفصاح وآليات التداول. وقد صُممت هذه الفروقات لتلبية احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع الحفاظ على بيئة استثمارية منظمة.

 

متطلبات الإدراج

يجب أن تكون الشركات الراغبة في الإدراج في سوق نمو شركات مساهمة. يقدم سوق نمو حاجز دخول أقل بكثير بمتطلب حد أدنى للقيمة السوقية يبلغ 10 ملايين ريال سعودي. وهذا يتناقض بشكل حاد مع متطلب السوق الرئيسية الذي يبلغ 300 مليون ريال سعودي.

فيما يتعلق بنسبة الأسهم المطروحة للجمهور، يُطلب من الشركات في سوق نمو طرح 20% على الأقل من أسهمها المصدرة للجمهور، أو أسهم بقيمة لا تقل عن 30 مليون ريال سعودي،.. كما أن متطلبات عدد المساهمين من الجمهور في سوق نمو أقل صرامة؛ حيث تحتاج الشركة إلى 50 مساهماً عاماً على الأقل إذا تجاوزت قيمتها السوقية المتوقعة 40 مليون ريال سعودي، أو 35 مساهماً على الأقل إذا كانت القيمة أقل من 40 مليون ريال سعودي. في المقابل، تشترط السوق الرئيسية وجود 200 مساهم عام على الأقل.

يُشترط وجود نشاط تشغيلي رئيسي لمدة عام واحد على الأقل للشركات التي تسعى للإدراج في سوق نمو. ومن الجدير بالذكر أن سوق نمو لا يفرض متطلباً لسجل الربحية للإدراج ، مما يمثل نقطة تمايز مهمة عن السوق الرئيسية حيث تكون الربحية عادةً شرطاً مسبقاً. وتطبق فترة حظر بيع على 100% من أسهم المستثمرين قبل الطرح لمدة عام واحد من تاريخ الإدراج. وأخيراً، يُعد تعيين مستشار مالي إلزامياً للإدراج في سوق نمو، بينما يكون تعيين مستشار قانوني اختيارياً.

التزامات الإفصاح ومرونة التقارير

يتميز سوق نمو بمتطلبات إفصاح أكثر مرونة من حيث المواعيد مقارنة بالسوق الرئيسية. يجب على الشركات الإفصاح عن البيانات المالية نصف السنوية خلال مدة لا تتجاوز 45 يوماً من نهاية الفترة ، والبيانات المالية السنوية خلال 3 أشهر (90 يوماً) من نهاية السنة المالية. كما يُطلب مراجعة البيانات المالية الربعية. ويظل الإفصاح عن المعلومات الجوهرية متوافقاً مع معايير السوق الرئيسية.

في المقابل، تتطلب السوق الرئيسية الإفصاح عن البيانات المالية الربعية خلال 30 يوماً، والبيانات المالية السنوية خلال 3 أشهر.

المستثمرون المؤهلون في سوق نمو

يقتصر الاستثمار في سوق نمو بشكل صارم على “المستثمرين المؤهلين”. ويُعد هذا التقييد إجراءً تنظيمياً متعمداً، ويعود بشكل أساسي إلى متطلبات الإدراج الأكثر مرونة في السوق والمخاطر المحتملة الأعلى المرتبطة بالاستثمار في شركات أقل نضجاً قد تمتلك سجلات تشغيلية أقصر أو لا تملك سجلاً للربحية.

يشمل تعريف المستثمر المؤهل مجموعة متنوعة من الكيانات والأفراد، مما يضمن أن المشاركين يمتلكون الخبرة المالية والقدرة على فهم واستيعاب المخاطر الكامنة. تشمل هذه الفئات: مؤسسات السوق المالية التي تعمل لحسابها الخاص، وعملاء الشخص المرخص له بممارسة أعمال الإدارة (بشرط أن يكون هذا الشخص مخولاً باتخاذ قرارات الاستثمار نيابة عن العميل دون موافقة مسبقة)، وحكومة المملكة وأي جهة حكومية أو هيئة دولية معترف بها من قبل الهيئة أو السوق، وأي سوق مالية أخرى تعترف بها الهيئة أو شركة مركز إيداع الأوراق المالية (“إيداع”). كما تشمل الفئات الشركات المملوكة للحكومة (مباشرة أو من خلال محفظة يديرها شخص مرخص له)، والشركات والصناديق المؤسسة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصناديق الاستثمار، والمستثمرين الأجانب المؤهلين، وأي أشخاص اعتباريين آخرين يجوز لهم فتح حساب استثماري في المملكة وحساب لدى “إيداع”.

 

معايير الأهلية للمستثمرين الأفراد والمؤسسات

لكي يُعتبر الفرد “مستثمراً مؤهلاً”، يجب أن يستوفي أياً من المعايير المحددة التالية :
أن يكون قد أجرى صفقات في أسواق الأوراق المالية لا يقل مجموع قيمتها عن أربعين مليون ريال سعودي، ولا تقل عن عشر صفقات في كل ربع سنة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

  • أن لا تقل قيمة صافي أصوله عن خمسة ملايين ريال سعودي.
  • أن يكون قد عمل أو سبق له العمل لمدة ثلاث سنوات على الأقل في القطاع المالي.
  • أن يكون حاصلاً على الشهادة العامة للتعامل في الأوراق المالية المعتمدة من قبل هيئة السوق المالية (“CME-1”).
  • أن يكون حاصلاً على شهادة مهنية متخصصة في مجال أعمال الأوراق المالية معتمدة من الهيئة أو من جهة معترف بها دولياً.

مزايا الإدراج في سوق نمو

يقدم سوق نمو مجموعة من المزايا الجذابة للشركات التي تسعى للإدراج، مما يجعله منصة فعالة لدعم نموها وتطورها.

الوصول إلى رأس المال وتنويع التمويل

يعمل سوق نمو كمصدر حيوي وإضافي وبديل للشركات لجمع رأس المال من خلال الطروحات العامة. وهذا مفيد بشكل خاص للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تجد صعوبة في تلبية متطلبات الإدراج ورأس المال الأكثر صرامة في السوق الرئيسية. من خلال الإدراج في سوق نمو، يمكن للشركات تنويع قنوات التمويل الخاصة بها بما يتجاوز القروض المصرفية التقليدية أو الأسهم الخاصة أو رأس المال الاستثماري. وهذا يقلل من اعتمادها على مصدر تمويل واحد، مما يعزز المرونة المالية والاستقرار.

إن سهولة الوصول إلى سوق نمو بمتطلبات الإدراج المرنة (مثل الحد الأدنى المنخفض للقيمة السوقية، وعدم وجود شرط للربحية، ومتطلبات الإفصاح الأخف) تُعد ميزة أساسية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد لا تستطيع تلبية المعايير الصارمة للسوق الرئيسية. هذه الإمكانية، بالإضافة إلى القدرة على جمع رأس المال والتوجه الطبيعي نحو تحسين الحوكمة والشفافية ، تعمل كمحفز قوي لنمو هذه الشركات واحترافيتها. فهي تمكنها من الاستثمار في التوسع والبحث والتطوير واختراق الأسواق. وهذا يعني أن سوق نمو ليس مجرد سوق رأس مال؛ بل هو محرك نمو حاسم لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. من خلال تسهيل الوصول إلى التمويل العام وتشجيع ممارسات الشركات الأفضل، فإنه يمكّن هذه الشركات من توسيع عملياتها، والابتكار، والمساهمة في نهاية المطاف بشكل أكثر جوهرية في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل داخل المملكة.

تعزيز الرؤية والحوكمة المؤسسية

يؤدي الإدراج العام في سوق نمو إلى رفع مستوى الشركة بشكل كبير، مما يعزز صورتها التجارية، ورؤيتها في السوق، ومصداقيتها بشكل عام. ويمكن أن يؤدي هذا التعرض المتزايد إلى جذب قاعدة أوسع من العملاء، وشركاء استراتيجيين محتملين، ومواهب عالية الكفاءة. تتطلب عملية التحضير للإدراج والحفاظ عليه كشركة عامة، حتى مع متطلبات نمو الأقل صرامة، اعتماد ممارسات حوكمة مؤسسية أكثر قوة، وزيادة الشفافية في العمليات، وتحسين معايير التقارير المالية. وهذا غالباً ما يشمل تعيين أعضاء مجلس إدارة مستقلين وإنشاء لجان حوكمة رسمية.

مسار للانتقال إلى السوق الرئيسية

يعمل سوق نمو بفعالية كنقطة انطلاق، مما يسمح للشركات باكتساب خبرة لا تقدر بثمن في العمل ككيانات مدرجة في السوق العامة. ويوفر بيئة منظمة لها لتنضج تدريجياً، وبناء سجل حافل، وتحسين هياكلها المؤسسية قبل السعي المحتمل للإدراج في السوق الرئيسية الأكثر تطلباً.

تتضح فعالية هذا المسار من خلال العديد من الشركات التي أدرجت في البداية في سوق نمو ثم انتقلت بنجاح إلى السوق الرئيسية (تاسي). وتشمل الأمثلة البارزة جميع الشركات السبع الأولية: ريدان، وباعظيم، وبحر العرب، والعمران، وأبومعطي، والأعمال التطويرية، وصدر، بالإضافة إلى الكثيري وثوب الأصيل، ليبلغ مجموع الشركات التي انتقلت بنجاح تسع شركات. للانتقال إلى السوق الرئيسية، يجب على الشركات تلبية معايير محددة، والتي تشمل عادةً حداً أدنى لعدد المساهمين من الجمهور (مثل 200 مساهم على الأقل، على الرغم من أن هياكل الملكية المحددة يمكن أن تختلف المتطلبات) وحد أدنى لنسبة الأسهم المطروحة للجمهور (مثل مليون سهم على الأقل أو 30% من أسهم الشركة).

إن الانتقال المتسق والناجح للشركات من سوق نمو إلى تاسي  ليس مجرد ملاحظة إحصائية، بل هو تأكيد قوي لتصميم استراتيجي مدروس من قبل تداول السعودية. يعمل سوق نمو بفعالية كـ “ساحة تدريب” أو “فلتر” للشركات، مما يسمح لها باكتساب خبرة في السوق العامة، وبناء ثقة المستثمرين، والتكيف تدريجياً مع متطلبات سوق أكبر وأكثر سيولة. وهذا يضمن أن الشركات التي تنتقل إلى السوق الرئيسية تكون أكثر استعداداً لمعاييرها الأعلى وقاعدة مستثمريها الأوسع. وهذا التقدم المنظم من سوق نمو إلى تاسي يعزز النظام البيئي لسوق رأس المال السعودي بأكمله. فهو يخلق خط أنابيب قوي للشركات الناضجة والجاهزة للطرح العام للسوق الرئيسية، مما يضمن إمداداً مستمراً من الإدراجات عالية الجودة. وهذا بدوره يعزز عمق السوق المالية السعودية وسيولتها وجاذبيتها بشكل عام، مما يعود بالنفع على المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

التحديات والاعتبارات للإدراج في سوق نمو

على الرغم من المزايا العديدة التي يقدمها سوق نمو، إلا أن الشركات، وخاصة العائلية منها، تواجه تحديات واعتبارات مهمة عند التفكير في الإدراج.

  1. عقبات الحوكمة والشفافية

يُعد التكيف مع معايير الحوكمة والشفافية المطلوبة للإدراج العام تحدياً كبيراً، لا سيما بالنسبة للشركات العائلية التي تشكل جزءاً كبيراً من الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي. تواجه هذه الشركات صعوبة في التكيف مع هذه المعايير، حتى مع متطلبات نمو الأقل صرامة.

تتمثل إحدى العقبات المحددة في دمج أعضاء مجلس الإدارة المستقلين. فغالباً ما تعمل الشركات العائلية بهيكل اتخاذ قرار خاص ومُركز حول العائلة، مما يجعل إدخال أصوات خارجية ومستقلة تحدياً ثقافياً وتشغيلياً. وتتطلب إرشادات حوكمة نمو وجود عضوين مستقلين غير تنفيذيين في مجلس الإدارة على الأقل أو ثلث أعضاء المجلس. كما أن الانتقال إلى وضع الشركة العامة يقدم متطلبات إفصاح جديدة وغير مألوفة قد تتعارض مع الاستراتيجيات التقليدية، وغالباً ما تكون أقل رسمية، المتبعة في اتخاذ القرارات داخل الشركات العائلية.

  1. تعقيدات التقييم وتوقعات السوق

يمكن أن يكون تحديد التقييم العادل للسوق أمراً معقداً بشكل خاص للشركات العائلية. فقد تواجه خصومات تقييم إضافية بسبب المخاطر المتصورة أو الفعلية المرتبطة بهياكل حوكمتها الداخلية، مما قد يؤدي إلى نزاعات وخلافات حول التقييم النهائي للسوق. كما أن عدم وجود متطلب إلزامي للربحية للإدراج في سوق نمو  يعني أن بعض الشركات قد تقدم أداءً مالياً تاريخياً متقلباً أو محدوداً. وهذا يمكن أن يجعل من الصعب على المستثمرين تقييم إمكانات الأرباح المستقبلية بدقة، وبالتالي التوصل إلى تقييم موثوق به.

  1. مخاوف السيولة وديناميكيات السوق

يُظهر سوق نمو عموماً سيولة تداول أقل مقارنة بالسوق الرئيسية (تاسي). وهذا يمكن أن يؤثر على سهولة وسرعة شراء أو بيع الأسهم دون التأثير بشكل كبير على سعرها، مما قد يؤدي إلى اتساع فروق أسعار العرض والطلب ويؤثر على عوائد المستثمرين الإجمالية. وبينما أظهر سوق نمو نمواً قوياً بشكل عام، فإن تحدي السيولة لا يزال مصدر قلق معترف به داخل السوق.

  1. التحولات الثقافية والإدارية

يتطلب التحول من مؤسسة خاصة تتمحور حول العائلة إلى شركة مدرجة في السوق العامة تحولاً ثقافياً عميقاً. يتضمن ذلك الانتقال من بيئة غالباً ما تستند فيها القرارات إلى العلاقات العائلية والتقاليد الراسخة إلى نهج أكثر رسمية، وموجه نحو الربحية، ومدفوع مؤسسياً. وقد يؤثر هذا التحول على ولاء الموظفين والثقافة العائلية المعتادة في هذه الشركات.

يمكن أن تؤدي عملية تحديد المرشحين المناسبين للمناصب القيادية والانتقال المحتمل لهذه الأدوار إلى محترفين من خارج العائلة إلى نزاعات داخلية، خاصة إذا تعارضت هذه التغييرات مع رؤية العائلة طويلة الأجل أو أسلوب إدارتها التقليدي. كما أن العديد من الشركات العائلية تعمل عادةً بقواعد رأسمالية أصغر نسبياً. وقد تتطلب عملية الإدراج نفسها، بالإضافة إلى الحاجة إلى عمليات شركة عامة مستمرة، زيادات كبيرة في رأس المال، مما قد يمثل تحدياً. ويُدخل التحول إلى شركة عامة تحديات جديدة ومعقدة تتعلق بالامتثال التنظيمي الصارم وإدارة علاقات المستثمرين المستمرة، مما يتطلب موارد وخبرات مخصصة. ويُعد القلق الكبير للشركات العائلية التي تفكر في الإدراج العام هو الخوف المتصور من فقدان السيطرة على عملياتها، وتوجهها الاستراتيجي، وعمليات اتخاذ القرار بمجرد أن تصبح الأسهم مملوكة على نطاق واسع من قبل مستثمرين خارجيين.

إن السمة المميزة لسوق نمو وهي “المتطلبات الأخف” هي بلا شك ميزتها الأساسية لجذب الشركات الصغيرة والمتوسطة. ومع ذلك، فإن هذه المرونة نفسها تساهم بشكل جوهري في العديد من تحديات السوق. على سبيل المثال، فإن عدم وجود متطلب للربحية والجداول الزمنية الأكثر مرونة للإفصاح يمكن أن يؤدي إلى مخاطر استثمارية أعلى وتعقيدات متزايدة في التقييم للمستثمرين. وبالمثل، بينما يسهل الإدراج، يمثل الانتقال إلى حوكمة الشركات العامة والتحولات الثقافية المرتبطة بها عقبة كبيرة، لا سيما بالنسبة للشركات العائلية. كما أن انخفاض السيولة ينبع أيضاً من حجم السوق الأصغر وقاعدة المستثمرين المحدودة مقارنة بالسوق الرئيسية. وهذا يسلط الضوء على مفاضلة أساسية: فإمكانية الوصول المصممة لتشجيع إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة تتطلب أيضاً درجة أعلى من العناية الواجبة وتقييم المخاطر من المستثمرين المؤهلين. وبالنسبة للشركات المدرجة، فهذا يعني أنه بينما يكون حاجز الدخول أقل، فإن التحول الداخلي المطلوب للازدهار ككيان عام كبير، وغالباً ما يتطلب تغييرات جوهرية في النماذج التشغيلية والثقافية.

إن الموضوع المتكرر والبارز لتحديات الحوكمة، خاصة بالنسبة للشركات العائلية ، يؤكد شرطاً أساسياً للنجاح في سوق نمو. ينص المصدر على أن “الحوكمة الفعالة… ضرورة ملحة، خاصة عندما يتم الفصل بين الملكية والإدارة وإدراج الشركة”. وهذا يشير إلى أن الإدراج الناجح في سوق نمو، وخاصة الانتقال اللاحق إلى تاسي، يعتمد على تحول جوهري من الإدارة التقليدية التي تركز على العائلة إلى الإدارة المهنية وهياكل حوكمة الشركات القوية، بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة المستقلين واللجان الرسمية. بالنسبة للشركات العائلية، فإن الإدراج في سوق نمو ليس مجرد معاملة مالية لجمع رأس المال، بل هو تحول تنظيمي عميق. إن القدرة على تجاوز المقاومة الثقافية بفعالية، وتطبيق أطر حوكمة قوية، وإضفاء الطابع المهني على الإدارة أمر بالغ الأهمية للاستدامة على المدى الطويل، وجذب الاستثمار المؤسسي والاحتفاظ به، وتحقيق الفوائد الكاملة للإدراج العام في نهاية المطاف. وهذا يشير أيضاً إلى الحاجة إلى خدمات استشارية متخصصة تمتد إلى ما هو أبعد من الجوانب المالية البحتة، وقد تشمل التطوير التنظيمي، وإدارة التغيير، وتخطيط تعاقب الشركات العائلية.

الإدراج في “نمو” ليس خياراً مالياً، بل قراراً استراتيجياً

الإدراج في “نمو” يشكل نقطة انعطاف جوهرية للشركات الناشئة والمتوسطة في السعودية. إنه أكثر من مجرد طرح أسهم إنه اختبار حقيقي لمدى النضج المؤسسي، والقدرة على النمو تحت رقابة تنظيمية، والاستعداد للمنافسة في اقتصاد أكثر شفافية واحترافية.

الشركات التي تنجح في هذه البيئة هي تلك التي لا ترى الإدراج كغاية، بل كمنصة تحوّل مستدام مبنية على الحوكمة، الكفاءة، والتخطيط طويل الأجل.

Related topics

كل ماتريد معرفته عن الإدراج في سوق نمو

Scroll to Top